الشيخ محمد إسحاق الفياض

188

المباحث الأصولية

يمكن أن يكون طرفا للتعهد والالتزام ، فلذلك لا مناص من الالتزام بتخصيص العلقة الوضعية بصورة قصد تفهيم المعنى من اللفظ وإرادته ، سواء أكانت الإرادة تفهيمية محضة ، أم جدية أيضا ، فإنه أمر اختياري ، فيكون متعلقا للالتزام والتعهد ، ومرجعهما إلى إيجاد الملازمة بين وجودين في الخارج ، هما التلفظ بلفظ خاص وإرادة تفهيم معنى كذلك ، ومن الواضح أن الدلالة الناتجة من هذه الملازمة دلالة تصديقية . ولكن قد تقدم أن نظرية التعهد والالتزام غير صحيحة ، ولا يمكن الأخذ بها . وأما على أساس سائر النظريات فالدلالة الوضعية دلالة تصورية ، وليست بتصديقية . أما على أساس نظرية الاعتبار ، فلأن الوضع عبارة عن جعل الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار والذهن ، سواء أكان ذلك بلسان الجعل والاعتبار ، أم كان بلسان تنزيل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، أم بلسان جعل اللفظ على المعنى اعتبارا ، وحيث إن موطن هذه الملازمة المجعولة بينهما عالم الذهن والاعتبار دون الخارج ، فلا محالة تكون تصورية ، ومن الطبيعي أن الدلالة الناتجة منها لا محالة دلالة تصورية ، ولا يعقل أن تكون تصديقية . وإن شئت قلت : إن طرفي الملازمة إن كانا في الذهن فالملازمة ذهنية ، وإن كانا في الخارج فالملازمة خارجية ، باعتبار أنها متقومة بشخص وجود طرفيها ذاتا حقيقة ، وليست لها ماهية متقررة بقطع النظر عن وجودهما ، ولهذا يكون طرفاها بمثابة الجنس والفصل لها ، فإذن كون الدلالة الوضعية دلالة تصورية لازم حتمي للقول باعتبارية الوضع . وأما على أساس نظرية الاقتران فأيضا تكون الدلالة الوضعية دلالة